العلامة المجلسي

341

بحار الأنوار

بكل مؤمن ، رحيم سخي رضي ولي زكي ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتعظيم وتكريم ، من رب غفور رحيم ، قريب مجيب حليم . وصيتكم معشر من حضر بوصية ربكم وذكرتكم سنة نبيكم ، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم ، وخشية تدري دموعكم ، وتقية تنجيكم قبل يوم يذهلكم ويبتليكم . يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته ، وخف وزن سيئته ، وعليكم بمسألة ( 1 ) ذل وخضوع ، وتملق وخشوع ، وتوبة ونزوع وليغنم كل ( 2 ) منكم صحته قبل سقمه وشيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ( 3 ) وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، وحياته قبل [ موته ، قبل ] يهن ويهرم ، ويمرض ويسقم ، ويمله طبيبه ، ويعرض عنه حبيبه ، وينقطع عمره ، ويتغير عقله . ثم قيل : هو موعوك وجسمه منهوك ، ثم جد في نزع شديد ، وحضره كل قريب وبعيد ، فشخص ببصره ، وطمح بنظره ، ورشح جبينه وخطفت عرينه ، وجدبت نفسه وبكت عرسه ، وحضر رمسه ، ويتم منه ولده ، وتفرق عنه عدده ، وفصم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، وجرد وغسل ، وعري ونشف وسجى ، وبسط له وهيئ ، ونشر عليه كفنه ( 4 ) وشد منه ذقنه ، وحمل فوق سرير ، وصلى عليه بتكبير بغير سجود وتعفير ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيدة ، وفرش منجدة ( 5 ) فجعل في ضريح ملحود ضيق مرصود ، بلبن منضود ، مسقف بجلمود ، وهيل عليه عفره ، وحشى مدره ، وتحقق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليه ونديمه ونسيبه وحميمه ، وتبدل به قرينه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين حشر ، يدب في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده من

--> ( 1 ) في بعض نسخ المصدر " ولتكن مسئلتكم مسألة " . ( 2 ) زاد في كف " وندم ورجوع ، وليغتنم كل مغتنم " . ( 3 ) في كف " عدمه وخلوته قبل فقره " . ( 4 ) زاد في كف " وقمص وعمم ولف وودع وسلم " . ( 5 ) زاد في كف " وحجر منضدة " .